الشيخ حسين الحلي
210
أصول الفقه
ثم إن هذا التقيد لمّا كان مسببا توليديا عن إيجاد القيد عند إيجاد الصلاة ، كان فعلا توليديا لذلك القيد ، وكان تعلق ذلك الأمر النفسي الضمني الشرطي بالتقيد عبارة أخرى عن تعلقه بسببه التوليدي الذي هو نفس القيد ، أعني ما يعبّر عنه بذات الشرط ، فصح لشيخنا قدّس سرّه أن يقول : إن الشرط أعني ذات القيد الذي هو نفس أفعال الوضوء مثلا أو لبس الساتر خارج عن تحت الأمر النفسي ، وأنه ليس بواجب بالوجوب النفسي الضمني الجزئي وإن كان هو واجبا بالوجوب النفسي الضمني الشرطي الذي كان تعلّقه به بعين تعلقه بمسببه التوليدي الذي هو التقييد . ولا فرق في ذلك بين أن نقول إن الشرط والقيد هو نفس الأفعال الوضوئية ، أو أن نقول إن الشرط والقيد هو المسبب والمتولد عن تلك الأفعال ، أعني ذلك المعنى النفساني من ارتفاع الحدث . أما الأول فواضح كما عرفت . وأما على الثاني فلأن الأفعال الوضوئية سبب لذلك الشرط ، وهو أعني الشرط سبب للتقيد ، فيكون الأمر المنصبّ على ذلك التقيد منصبا على نفس الأفعال ، لكون التقيد مسببا توليديا عن القيد الذي هو الطهارة ، وهي مسبب توليدي عن الأفعال الوضوئية ، فحال الأفعال الوضوئية بالنسبة إلى الطهارة المتولدة منها التي تكون مولدة لما هو الواجب الشرطي أعني تقيد الصلاة ، حال القيام المولد للتعظيم الموجب لاستمالة زيد لو كانت الاستمالة واجبة . وهذه الطريقة جارية في لبس الثوب المولد للتستر الموجب لحصول الواجب الشرطي أعني تقيد الصلاة بالتستر ، ولا فرق بينهما إلّا في أن أفعال الوضوء لا يترتب عليها مسببها الأول أعني الطهارة إلّا إذا كانت عبادة ، بخلاف لبس الثوب فإنه يترتب عليه مسببه الأول أعني كون الشخص